محمد بن جرير الطبري

580

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان : يا أبا عبد الله ، رأيتم رسول الله وصحبتموه ! قال : نعم يا بن أخي ، قال : فكيف كنتم تصنعون ؟ قال : والله لقد كنا نجهد ، فقال الفتى : والله لو أدركناه ما تركناه يمشى على الأرض ، ولحملناه على أعناقنا فقال حذيفة : يا بن أخي ، والله لقد رايتنا مع رسول الله ص بالخندق ، وصلى هويا من الليل ، ثم التفت إلينا ، فقال : من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع - يشرط له رسول الله انه يرجع - ادخله الله الجنة ؟ فما قام رجل ثم صلى رسول الله ص هويا من الليل ، ثم التفت إلينا فقال مثله ، فما قام منا رجل ، ثم صلى رسول الله ص هويا من الليل ، ثم التفت إلينا ، [ فقال : من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع - يشرط له رسول الله الرجعة - اسال الله ان يكون رفيقي في الجنة ؟ فما قام رجل من القوم من شده الخوف وشده الجوع وشده البرد فلما لم يقم أحد دعاني رسول الله ص فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني فقال : يا حذيفة ، اذهب فادخل في القوم فانظر ما يفعلون ، ولا تحدثن شيئا حتى تأتينا ، ] قال : فذهبت فدخلت في القوم والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل ، لا تقر لهم قدرا ولا نارا ولا بناء فقام أبو سفيان بن حرب ، فقال : يا معشر قريش ، لينظر امرؤ جليسه ، قال : فأخذت بيد الرجل الذي كان إلى جنبي ، فقلت : من أنت ؟ قال : انا فلان بن فلان ثم قال أبو سفيان : يا معشر قريش ، انكم والله ما أصبحتم بدار مقام ، لقد هلك الكراع والخف ، وأخلفتنا بنو قريظة وبلغنا عنهم الذي نكره ، ولقينا من هذه الريح ما ترون ، والله ما تطمئن لنا قدر ، ولا تقوم لنا نار ، ولا يستمسك لنا بناء ، فارتحلوا فانى مرتحل . ثم قام إلى جمله وهو معقول ، فجلس عليه ، ثم ضربه فوثب به على ثلاث ، فما اطلق عقاله الا وهو قائم ، ولولا عهد رسول الله ص إلى الا احدث شيئا حتى آتيه ، ثم شئت لقتلته بسهم قال حذيفة :